بـ«الأستا» على الفرق الأهلية

 

 

 

أحمد السلماني

hakeem225@hotmail.com

 

سعدت، بل تفاجأت، بدعوة كريمة من وزارة الثقافة والرياضة والشباب لحضور حفل تدشين برنامج «تعزيز للفرق الأهلية»، ذلك الملف الذي ظن كثيرون أنه طُوي، قبل أن تُعيد الوزارة فتحه في توقيت بالغ الدلالة؛ فهذه الفرق، شاء من شاء وأبى من أبى، باتت واقعًا اجتماعيًا ورياضيًا لا يمكن تجاوزه، وكيانات حاضرة بعمق في القرى والمدن، تمتلك حواضنها الطبيعية، وتنسج علاقة خاصة مع المجتمع فرضتها الكيمياء اليومية للحياة والعمل التطوعي.

ويأتي برنامج «تعزيز للفرق الأهلية» بوصفه مبادرة تنموية تستهدف تطوير أداء هذه الفرق عبر بناء القدرات الإدارية والمالية، وتمكين الكفاءات الشبابية، وتحسين التخطيط والتنظيم وإدارة الموارد، بما يحقق قيمة اجتماعية واقتصادية ملموسة. غير أن الطموح، مهما كان نبيلاً، يحتاج إلى أدوات واقعية تُمسك بجوهر المُعاناة اليومية.

وفي إحدى مباريات دوري جندال، التقيت بصديق عزيز يترأس لجنة شؤون الفرق الأهلية في ناديه، تحدث بحرقة عن حجم التحديات؛ فرق تعتمد في الأساس على تبرعات واشتراكات الأعضاء، وغالبها بلا مصادر دخل ثابتة، تكابد من أجل البقاء والاستدامة. ومع ذلك، ما زالت تؤدي دورًا وطنيًا في احتواء الشباب، وتوجيه طاقاتهم، وحمايتهم من الفراغ.

ثمة أصوات تنادي بألا تطغى هذه الفرق على الأندية، بل وتتمنى زوالها. وهنا يبرز سؤال منطقي: لماذا لا تكون العلاقة تكاملية؟ فغالبية أندية السلطنة تعتمد على الفرق الأهلية في تكوين فرقها وتنشيط برامجها، وهناك لوائح وأنظمة تؤطر هذه العلاقة. المطلوب ليس إلغاء أحد، بل تنظيم الشراكة وتعظيم الفائدة.

ومن بين أكثر الملفات إلحاحًا ملف الكهرباء؛ فالإنارة والأجهزة التشغيلية تستهلك الكثير، ومع تعرفة تبلغ نحو 22 بيسة للكيلوواط الواحد، تصبح الكلفة عبئًا خانقًا. كثيرًا ما يتعرض التيار للقطع، ولولا تعاون الشركة المزودة وتسهيلات الدفع لهلك العشب وتداعت الملاعب. فإذا كانت الفرق الأهلية تخدم التوجه الوطني ذاته الذي تخدمه الأندية، فلماذا لا تُمنح على الأقل تعرفة المواطن البالغة 12 بيسة للكيلوواط؟ تخفيض كهذا ليس ترفًا، بل شريان حياة.

ويؤكد خبراء فنيون أن الفرق الأهلية كنز غير مستغل؛ تمتلك ملاعب معشبة ومضاءة، منتشرة في كل ربوع البلاد، وتجربة فريدة إقليميًا. يمكن البناء عليها لتكون مدارس حقيقية لكرة القدم، بدل عشوائية ما يُسمى بالأكاديميات، واستخلاص نخبة الناشئة لتشكيل منتخبات المستقبل.

إنَّ الهدف من هذا الطرح واضح: دعم الفرق الأهلية دعمًا مباشرًا وعمليًا، يبدأ بتخفيض تعرفة الكهرباء، ويمتد إلى سياسات تمكين أوسع، تضمن الاستدامة، وتحوّل هذه الكيانات من عبء يُخشى تضخمه إلى رافعة وطنية حقيقية للرياضة والمجتمع.

الأكثر قراءة

z